المحقق النراقي
318
مستند الشيعة
بعمومات القضاء في عدد الفائتة والقول بوجوب قضاء الجميع بالاجماع - ولو سلم - لا يستلزم تخصيصها في الترتيب أيضا مع عدم المرجح ، بل رجحانها بما مر . وعلى هذا فيكون الترجيح للتفصيل ، بثبوت الترتيب مع الجهل أيضا إلا إذا استلزم العسر والحرج . إلا أنه يمكن الخدش في أصل دليل وجوب الترتيب مع الجهل : أما عن الاستصحاب ، فبمعارضته مع استصحاب العقل ، مع أن موضوع وجوب الترتيب أولا هو الأداء ، والكلام في القضاء الذي هو بأمر جديد . وأما عن الروايات ، فبعدم دلالة غير إطلاق صدر الصحيحة ، لما عرفت من أنه بين غير دال على الوجوب ومخصوص بصورة العلم . وأما هو وإن كان مطلقا على الظاهر إلا أنه يعلم تقييده بالعلم بعد التأمل ، لأن العلم في الجملة وإن كان كافيا في إمكان الامتثال ولكنه يتم في مثل التكليف بأحد الأمرين أو الأمور معينا في الواقع مجهولا في الظاهر ، فيمتثل بالاتيان بالجميع ، ولكنه لا يتمشى في مثل قوله : " فابدأ بأولاهن " إذ ما لا يعلم التعيين لا يمكن البدأة به ، وكل ما يبتدأ به لا يعلم أنه الأولى . والحاصل أن خصوص الأمر بالابتداء بشئ لا يمتثل إلا بعدم مسبوقية شئ عليه ، وهو يتوقف على اليقين ، كما إذا قيل : ابدأ بإكرام زيد ثم عمرو ، فإذا لم يعلم تعيين زيد لا يعلم الابتداء بإكرامه بإكرام كل مرة ثم إكرام غيره ، لأن ما بدئ به هوما بدئ به أولا ، وكل ما عداه فليس مبتدأ به . مع أن في دلالة الصحيحة على الوجوب خدشة تحصل من قوله : " فأذن وأقم " حيث إن الفاء فمه تفصيلية ، وهو تفصيل لقوله " فابدأ " وبعض التفصيل ليس بواجب قطعا . ( ومن ذلك يظهر أن الحق في المسألة هو المشهور من عدم وجوب الترتيب في صورة الجهل ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) ما بين القوسين غير موجود في " ق " .